السيد محمد الصدر
88
تاريخ الغيبة الصغرى
فما ذكرته الماركسية من أن التغير الكيفي ناتج من التغيرات الكمية ، وانها بمنزلة الأسباب له . . . لا يكون صحيحا ، لتخلل الطفرة بينهما . . . فلا بد أن نفحص عن أسباب أخرى للتغير الكيفي . . . وإلا كان وجوده مستندا إلى الصدفة المطلقة ! ! . . النقطة الثانية : ان هذا القانون ، لو صح أحيانا ، فهو لا يصح دائما . . . إذ أن التغيرات الكمية كثيرا ما لا تنتج تغيرا كيفيا بالمرة ، كنقل شيء ما من مكان إلى مكان ، وكحركة المروحة الكهربائية وسائر المحركات والآلات ، وكحركة النجوم في مداراتها . فإن كل هذا . . . وغير هذا . . . لا ينتج شيئا جديدا بعد انتهاء التغير الكمي وانقطاع الحركة لو حصل . وقد يكون التغير الكيفي ناتجا من دون تغيرات كمية . خذ إليك مثلا : انكسار الزجاج ، فإنه لو كان ناتجا عن الاهتزاز ، لكان ناتجا عن تغير كمي . . . ولكنه قد يكون ناتجا عن سقوط جسم ثقيل عليه ، فيكون انكساره تغيرا كيفيا غير ناتج من تغير كمي فيه . وكذلك إسراج المصباح الكهربائي ، وكذلك إشعال النار ، فإنها غير مسبوقة بتغيرات كمية فيها . بل هي اما حركة في غيره كحركة الفوتونات الكهربائية خلال السلك ، الأمر الذي يوجب إسراج المصباح . واما هي حركة ليست من نوعه كحركة يد الانسان الذي يشعل النار فإنها ليست من نوع النار . والقانون الماركسي لا بد أنه يشترط أن يكون التغير ان في شيء واحد ومن نوع واحد . انظر إلى مثال الغليان الذي أكد عليه انجلز ، فإنه حاصل على كلا الصفتين فهو ذو تغيرات كمية في شيء واحد ( وهو الماء ) ومن نوع واحد ، فإن الغليان شكل من أشكال ارتفاع الحرارة . وقد لا يكون التغير الكيفي ، نهائيا . . . بل تلحقه تغيرات كمية أخرى ، لكن بدون أن تكون منتجة لتغير كيفي . فلئن كان رفع الحرارة قبل الغليان منتجا للغليان ، فإن رفع الحرارة بعد الغليان غير منتج لشيء ، بل يبقى الغليان هو الغليان وتحول السائل إلى غاز على حاله . وما الذي يحدث لو كانت كل مجموعة من التغيرات الكمية منتجة لتغير